في تجميع وتحصيل المال وازدياد وبسط الثروة أي أنّهم ابتلوا بالشح ، وكذلك بدلا من أن يسعوا لأجل الوصول إلى أهدافهم العليا توجّهوا نحو المظاهر الدنيوية من قبيل الجاه والمقام والمنصب ونحوها ، فابتلوا بالهلاك .
ويجب أن يعلم أنّ هذه السنة الإلهيّة جارية في المجتمع الحالي أيضا . فاليوم يوجد أشخاص من بين المدراء والرؤساء وسائر طبقات المجتمع يتصفون بالزهد واليقين ، إلّا أنّه يجب علينا الحذر من أن تتبدّل هاتان الصفتان الحسنتان إلى الشّح والأمل كما حصل بالفعل لبعض الناس ، لأنّه في هذه الحالة سوف يقع المجتمع في الهلكة « 1 » .
الهوى وطول الأمل
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ أخوف ما أتخوّف على أمتي الهوى وطول الامل ، أما الهوى فيصدّ عن الحق ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة » « چ » .
من وجهة نظر النّبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله هناك مسألتان تأتيان في الدّرجة الأولى من بين سائر المسائل والآفّات الإجتماعيّة والنّفسيّة الّتي تهدّد الأمة الإسلامية ، وهما :
1 - عبادة الهوى .
2 - طول الأمل والأماني البعيدة الّتي لا أساس لها حيث يقوم الإنسان برسم المستقبل من خلال ترتيبها وتنظيمها من قبيل ما إذا قام بتجارة فربح منها مالا فاشترى به بيتا ثمّ باعه واشترى بيتا آخر أكبر وأوسع منه وهكذا . . .
أمّا خطر عبادة الهوى فهو أنّ الإنسان يتراجع عن طريق الحق ، فمع أن طريق الحق واضح وجليّ أمامه ، إلّا أنّه لا يسلكه ولا يتّبعه . وأحيانا يكون إنجذابه نحو الهوى سببا
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 118 - 119 .
( چ ) الخصال / باب الاثنين / ح 63 .