تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
سوف يتعذّب بنار الحسرة يوم القيامة . وأعلى وأشد مراتب الحسرة هي الحسرة الذي يبتلى بها الشخص الذي أرشد الناس إلى الصلاح والخير ولكنه لم يعمل بها بل عمل على خلافها « 1 » . وقال علي بن الحسين السجاد عليه السّلام : « من لم يتعزّ بعزاء اللّه تقطّعت نفسه على الدنيا حسرات ، واللّه ما الدنيا والآخرة إلّا ككفّتي الميزان فأيهما رجح ذهب بالآخر » . « 2 » لكل إنسان آمال وأماني في هذه الدنيا ، ولكنه قطعا لن يتمكن من تحقيقها جميعا ولن يستطيع تحصيلها كلّها كذلك . وهذا الحرمان من الحصول على رغباته وأمانيه ، يعود سببه إلى الأمرين التاليين : 1 - إما لأن المطالب والرغبات والأماني محرّمة شرعا والإنسان لا يقدر على ارتكابها ، بل يصبر ويتحمل حرمانه منها قربة للّه تعالى . 2 - وإمّا لأن القضاء والقدر الإلهيين متعلّقان في كون مصلحة الإنسان بأن لا يصل إلى هذه الأهداف ، مهما جدّ وسعى وكافح باجتهاد ونشاط في سبيل الوصول إليها . وعلى كل حال فالشيء الذي يوجب سكون الإنسان وطمأنينته وراحة باله تجاه هذا الحرمان ليس هو إلّا الإعتقاد التّام والإيمان القاطع بأنّ اللّه سبحانه وتعالى سوف يعوّضه عن ذلك ويعطيه الأجر والثواب في عالم الآخرة . وإلّا ففي غير هذه الصورة سوف يبتلي بالحسرة والنّدامة والهمّ والحزن التي لا تنتهي أبدا فتذهب نفسه عليها حسرات . إنّ الدنيا والآخرة نظير كفّتي الميزان إذا رجحت إحداهما نزلت الأخرى . فكلّما تنعّم الإنسان في هذه الدنيا وكان مرتاحا كان له في عالم الآخرة بنفس هذا المقدار من الحسرة والخسارة والنقصان « 3 » .
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 191 . ( 2 ) الخصال / باب الاثنين / ح 95 . ( 3 ) كلمات مضيئة : 191 .
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 314 | السيد الخامنئي