ليس المقصود أن يحرم النّاس أو الثوريون من زينة الدّنيا ، فالنعم والبركات الإلهيّة للجميع ، لكن الرغبة في الدّنيا والشهوات وحبّ المال واكتنازه وحبّ النفس أكثر من اللّه والدّين والهدف والمجتمع والابتداء بالمفاسد الأخلاقيّة أعمّ من المالية والجنسيّة والإدارية ، والصراع الداخلي وهذا من المفاسد الخطيرة للغاية ، ثمّ الطموح في الجاه والمقام غير المشروع كالرائج في الغرب ، كلّها من شأنها تدمير مباني الإسلام والثورة والحقيقة .
طبعا وسوف تقام بدلا منها مباني جديدة لكنّها طاغوتيّة غير إلهيّة ومخالفة للإسلام وللقيم الّتي أريقت دماء شهدائنا من أجلها ، وهذه من معالم الارتداد والردّة .
إنّ كلّ إنسان معرّض للفساد إلّا المتّقين ، فلا يمكن إفساد المتّقين ، نعم يمكن إفساد الناس ، ويمكن عرض زينة الدّنيا من طريق غير مشروعة عليهم لجعل أفئدتهم بصورة بحيث يرغبون عن جميع القيم ويضحّون بها في سبيل المظاهر المادّية .
كلّ هذه الأمور يمكنها أن تتّفق مع غياب التقوى ، فللتقوى تأثير في الدّنيا وفي الآخرة ، وكما أنّ للتقوى تأثيرا في السياسة ، كذا لها تأثير في حفظ النظام الإسلامي وفي الحرب ، وقد أدركنا ولامسنا بأنفسنا هذه الحقيقة « 1 » .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في بتاريخ 3 شعبان 1415 ه