والتعامل معها بذهنية مادية سوف يصل بالمجتمع إلى تلك الوضعية .
ولهذا السبب إبتلي بها أولئك الناس ففي وقت ، كان المسلمون يهتمون بتطوير الإسلام ورضا اللّه وتعليم الدين والمعارف الإسلامية والاطلاع على القرآن والانس بمعارفه ، وكان الجهاز الحكومي والإداري للبلاد جهازا زاهدا في الدنيا ، نقيا ، لا يعير أهمية لزخارف الدنيا والشهوات الشخصية ، فكانت النتيجة حينذاك تلك الحركة العظيمة التي توجه الناس فيها إلى ربهم . في تلك الوضعية يبرز مثل علي بن أبي طالب عليه السّلام خليفة للمسلمين ومثل الحسين بن علي عليه السّلام شخصية مرموقة .
والسبب هو أن تلك المعايير تتجسد فيهم أكثر من غيرهم ، عندما يكون المعيار هو اللّه والتقوى والإعراض عن الدنيا والجهاد في سبيل اللّه ، فإن الذي يتواجد في الساحة حينئذ هم الأفراد الواجدون لهذه المعايير ، هؤلاء هم الذين يأخذون مقاليد الأمور بأيديهم ويصبح المجتمع مجتمعا إسلاميا .
ولكن عندما تتبدل المعايير الإلهية فسوف يستلم الأمور كل من هو أحرص على الدنيا وأشد في اتباع الشهوة وتحصيل المنافع الشخصية وأبعد عن الصدق والحقيقة ، حينذاك تكون النتيجة صيرورة أمثال عمر بن سعد والشمر وعبيد اللّه بن زياد امراء ، وذهاب أمثال الحسين بن علي عليه السّلام إلى المذبح وإستشهاده في كربلاء وهذه قضية منطقية ف ( 2 + 2 4 ) .
لا ينبغي أن يسمح الأشخاص الحريصون بتبدل المعايير في المجتمع « 1 » .
لذا يجب علينا الحذر ، إنّ الأعداء ينتظرون اليوم تنامي الفساد داخل البلاد الإسلامية وخلق الشكوك في أذهان الشباب وتغلّب اللهو الفاسد والمانع للخير على الأهداف السامية ، وإثارة النوازع الدنيويّة وحبّ الجاه والدعة ، وظهور معالم البهرجة والترف بين العناصر الثوريّة ، وكلّها وليدة تأثير جرثومة الردّة والارتداد .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 28 محرم 1413 ه ق .