تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فإذا بلغت الأمور هذا الحد فهي عين الانحراف والانحطاط . ولكن لا إشكال في ترتيب المظهر والملبس بالشكل المناسب بعيدا عن مظاهر التبرج والمباهاة .

حرمة التبرّج

لقد حرّم الإسلام التبرّج بما يعنيه من إظهار النساء زينتهن أمام الرجال ؛ إنّه من أنواع إثارة الفتنة وعليه مؤاخذات كثيرة لا تقتصر إفرازاتها على وقوع الشاب والشابة في الإثم - فالإثم أولها - وإنما تسري مخلفاتها إلى كيان الأسرة أيضا . لأن مثل هذه العلاقات المتحللة من كل القيود ذات أثر مدمر على كيان الأسرة ؛ فبناء الأسرة قائم أساسا على الحب ، وإذا توفّر هذا الحب - حب الجمال وحب الجنس الآخر - في موضع آخر لا تبقى ثمة دعامة قوية يرتكز عليها بناء الأسرة ، مما ينتهي إلى ضعضعة كيانها وتصبح على غرار ما هي عليه في البلدان الغربية ، وخاصة في دول أوروبا الشمالية وأمريكا . أخذ الأمريكيون في الآونة الأخيرة يعانون الأمرّين من هذه المشكلة ؛ فالعوائل أخذت تتلاشى حتى أصبحت هذه الظاهرة معضلة مستعصية لديهم ، وتنعكس أضرارها بالدرجة الأولى على النساء إضافة إلى ما يعانيه الرجال بسببها من متاعب ، إلّا أنّ ضررها يصيب النساء أكثر ثم يصيب الجيل الوليد . ألا تلاحظون هذا الجيل الضائع الفاسد الموجود في العالم عامة وفي أمريكا خاصّة ؟ فهذا كله نابع أساسا من ذاك . أي أن تلك هي المقدمة والمنفذ الذي يأتي من خلاله بقية الشرور .
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 290 | السيد الخامنئي