للآخرة تأثير على حياتنا
ما أفهمه إجمالا بالنسبة لعملنا - حيث ابتلينا بالمسؤولية - هو أن نجعل للآخرة تأثيرا في كافة ما نتخذه من قرارات وخطوات ونجعل لها دورا ؛ فالبعض يجعل دورا لما يقوله الناس ولرقابتهم لكنه لا يرى دورا للرقابة الإلهية وما سينطوي عليه مستقبلنا .
إننا على شفا الوجود والعدم في أيّ سنّ كنّا ، وإن ازداد احتمال ذلك بالنسبة لمن هو طاعن بالسن مثلنا ، لكن الشباب على هذا المنوال أيضا ، فعلى الطرف الآخر من الموت ثمة محاسبة ومؤاخذة إلهية وحسابات دقيقة فعلينا الحذر ، إذ أنّ الحياة والخلود والمصير الحقيقي هناك ، فلنجعل له دورا ، ونحن إذ حللنا أياما معدودات علينا أن نعمر ذلك المستقر بأن نجعل للآخرة ورضا اللّه والحساب الأخروي دورا وتأثيرا في ما ننطق به وما نمضيه والمشورة التي نبديها وما نتخذ من قرار ، وما نقوم به من عزل وتنصيب ، وهذا مهم في اعتقادي ، وإذا ما تحقق ذلك ستكون السلطة خيرا إذ أنّ البعض يتصور أنّ السلطة بذاتها شرّ ، في حين أن الأمر ليس كذلك ، فالسلطة والثروة كسائر مواهب الحياة تعتبر زينة الحياة كما جاء في تعبير القرآن الكريم بقوله تعالى :
زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 1 » .
فكيف يجب أن نستخدم هذه السلطة ، إذا أحسنا استخدامها فهي خير ، وإذا وضعناها لخدمة الناس فهي خير ، وإذا ما وظّفناها لإشاعة الأخلاق والمعنويات وصلاح الناس وفلاحهم فهي خير ، ولكن إذا ما كرسناها لخدمة الأطماع الشخصية
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 28 .