لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
« 1 » .
إنّ هذا الصراط لشديد الحساسية بالنسبة لي ولكم ، لكوننا مسؤولين ، ولأننا نختلف عن عامة الناس ، فإننا لو أخطأنا أو انحرفنا لم يقتصر الضرر في ذلك علينا ، وإنما يعمّ البلاد بأسرها ، وإننا لو اتبعنا الهوى في اتخاذ القرارات واتخذنا سبيل مجاملة الأصدقاء ومداهنة الأصحاب على حساب القيم الحقيقية ، سنعرض البلاد بأجمعها للخطر ، ومن هنا كانت مهمتنا كمسؤولين في غاية الصعوبة والخطورة .
فعلينا أن نفكر في جهنم واجتياز هذا الصراط الشاقّ أكثر من غيرنا ، وإنّ مدة مسؤوليتنا مهما طالت لا تخرج عن كونها محدودة ولا تعدو أن تكون متاعا قليلا ، ولو أنكم اتخذتم سبيل الصبر في هذه المدة ولم تتعجلوا طلب المال من غير حلّه ، ولم تتعرضوا لبيت مال المسلمين والإمكانات التي بأيديكم - وليس هذا بالأمر الشاق - فعندها تكونون مصداقا لقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
« 2 » وقوله تعالى :
هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
« 3 » .
فعلينا أن نراقب أنفسنا وأن تخشى جهنم أكثر من غيرنا ، فإن نار جهنم تهدّد الذين يتحملون مسؤولية أكبر ، بشكل أكثر من تهديدها سائر الناس الذين يعيشون في دوائرهم المحدودة والصغيرة .
الشيء الآخر الذي أودّ إضافته هنا هي مسألة الأبناء ، فعليكم أن تهتموا بأهليكم ، وأن تسعوا إلى حفظ إيمانهم ، وحذار أن تنهجوا سياسة وأسلوبا يؤدي إلى زعزعة الأسس الاعتقادية لدى ذويكم ، فأحيانا يعمل الإنسان على إبعاد ابنه عن الدين
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 101 - 103 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 101 .
( 3 ) سورة الأنبياء : 103 .