نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 1 » .
إنّ الآيات التي تتحدث عن يوم القيامة تحدث هزّة عنيفة في كيان الإنسان ، وإني أقترح أن يقوم كل واحد منا بدراسة هذه الآيات ، لأننا في أمس الحاجة إليها ، فمنها ما فيه البشارة ومنها ما فيه وعيد ونذير ، وكلا النوعين يؤدّي مفعوله في إحداث تلك الهزة ، حيث تقوم آيات البشارة بحثّ الإنسان إلى السعي والجد في العمل ، وتقوم آيات الوعيد بتأثيرها في بثّ القشعريرة في النفوس وإذابة الجلود :
يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ
« 2 » ولكن هيهات أن تكون له النجاة بعد إعراضه في هذه الدنيا .
وقال تعالى :
كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعى
« 3 » .
يقول الإمام زين العابدين عليه السّلام في دعاء أبي حمزة الثمالي في التخويف من يوم القيامة : « أبكي لخروجي عن قبري عريانا ذليلا حاملا ثقلي على ظهري ، أنظر مرة عن يميني ، وأخرى عن شمالي ، إذ الخلائق في شأن غير شأني ، لكل امرء منهم يؤمئذ شأن يغنيه وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة » « 4 » .
إنّ أصحاب الوجوه الضاحكة المستبشرة هم الذين تمكنوا من اجتياز الصراط الذي هو عبارة عن قنطرة العبودية والتقوى
وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
« 5 » فإننا لو تمكنّا من اجتياز هذه القنطرة في هذه الحياة الدنيا ، سيكون اجتيازنا للصراط الواقع فوق جهنم أيسر بكثير ، حيث يجتازه المؤمنون بسرعة البرق
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ
هامش
( 1 ) سورة يس : 65 .
( 2 ) سورة المعارج : 11 - 14 .
( 3 ) سورة المعارج : 15 - 18 .
( 4 ) بحار الأنوار : 95 / 89 .
( 5 ) سورة يس : 61 .