تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

الخوف من يوم القيامة

علينا أن لا نغفل عن يوم القيامة ، فإنه يوم عظيم يتعين علينا أن نخافه ونخشاه ، حيث قال تعالى عنه :
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ
« 1 » فقد كان مشركو قريش يقولون للرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : أين هي القيامة التي تخوّفنا منها ؟ ! في حين أنّ الذين يؤمنون بها مشفقون منها ، وهذه هي الحقيقة . فلا بد من الوجل من ذلك اليوم وجعله نصب أعيننا ، لأن يوم القيامة هو اليوم الذي نعرض فيه على اللّه تعالى :
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
« 2 » ، حيث يمثل الإنسان على حقيقته وسريرته وملكاته النفسية الراسخة أمام اللّه تعالى ؛ وإن اللّه وإن كان مطلعا على سريرتنا في هذه الدنيا ، إلّا أنّ القيامة موضع انعدام جميع الحجب كي نطلع نحن على حقيقتنا ونقوم بإدانة أنفسنا بأنفسنا ، حيث لا مجال لاختلاق المعاذير والأكاذيب ، حيث يغدو اللسان المهذار واللبق في هذه الحياة أبكم أخرس يوم القيامة :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
« 3 » . وعندها يأتي دور الباطن والملكات وسائر الأعضاء والجوارح فتأخذ بالتكلم والإقرار بما اقترفه الإنسان وأضمره في أنواع الحقد والحسد وسوء الظن :
الْيَوْمَ
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 18 . ( 2 ) سورة الكهف : 48 . ( 3 ) سورة المرسلات : 35 - 36 .