تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ونأمل أن يتمرس عليه الشباب هو أن يكون مع النفس الأمارة بالسوء الداعية إلى الانحطاط والرذيلة والمانعة عن السمو والتكامل ، وكبح جماح تلك النفس . والشباب مدعوون لمقاومة نوازع الشهوة والنزوات وجميع الحوافز التي تدفعهم إلى مثل هذه الرذائل . الشباب لهم الصدارة في هذا الميدان ، وغير الشباب مطالبون أيضا . وهذا فرض على الجميع ، حتى على أمثالي أيضا ، بل نحن أولى به من غيرنا ، وأعني المسؤولين والمتصدين للمهام الكبرى ومن لا يعكس سلوكهم وقرارهم وتحركهم طبيعة شخصه فقط ، بل يمثل سلوك شريحة كاملة ومجتمع برمّته ، بل وربما يمثل في أعين البعض أحيانا سلوك بلد كامل . هؤلاء يجب عليهم توخّي أقصى درجات اليقظة ، وهم معنيون بالخطاب الإلهي أكثر من غيرهم ومطالبون بتحقيق الدعاء الشريف « حوّل حالنا إلى أحسن الحال » « 1 » في ذاتهم . صحيح أنّ التحول في حقيقته بيد اللّه تعالى ، ونحن في هذا الدعاء نطلب منه عزّ شأنه أن يحوّل حالنا إلى أحسن الحال - كما هو الحال في سائر الأدعية - إلّا أنّ السعي والتحرك إنما يكون من الإنسان ، وعلى الجميع أن يشحذوا هممهم في مجال العمل نحو إصلاح الذات « 2 » . يجب علينا العمل للوصول إلى طريق يقودنا نحو التقدم العلمي السريع . والسبيل الوحيد الذي يؤدي إلى هذه الغاية هو بذل الجهود الشاقّة من قبل طلبة العلم والبحث والدراسة . إنّ أي عمل يطمح الإنسان إلى أدائه يمكنه أداؤه وهو في دور الشباب . بمعنى أنّ كل واحد من المجالات الثلاثة : اكتساب العلم ، وتهذيب النفس ، والرياضة ، يجب بذل
هامش
( 1 ) انظر إعانة الطالبين : 4 / 393 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في : 11 ذي القعدة 1417 ه .