جميع أبناء المجتمع الخير لبعضهم الآخر بعيدا عن الحسد والحقد ، ولا يبغون رغد العيش على حساب الحط من الآخرين وفنائهم ، ولا يطمعون في نيل كل ما تشتهي أنفسهم ، يعتبر هذا تحولا أخلاقيا ، إلّا أنّه الحد الأدنى من القضية .
إذا لم يقترن في مجتمع العمل والنشاط الاقتصادي بتخزين الذهب والثروة ، أو الرغبة في مكاثرة الآخرين ، والإساءة للمحرومين وإهمال شأنهم ، وإذا سادت في مجتمع محاسن الأخلاق التي عدّها الإسلام فضيلة - وعبّرت عنها الأحاديث بأنها جنود العقل - « 1 » وتمسّك الناس بالصبر والاستقامة ، والتوكل ، والتواضع والحلم ، من غير سوء ظن إزاء بعضهم الآخر أو عدم المبالاة لأحوال الآخرين ، مع الشعور بالمسؤولية حيال مصير المجتمع ، وإذا سادت القناعة بين أبنائه بلا إسراف أو تبذير وما شابه ذلك ، بعيدا عن الحرص والطمع ، تحولت حياة ذلك المجتمع إلى جنّة وعيش رغيد .
الرذائل المذكورة هذه هي أسباب البلاء في مجتمعات العالم المعاصر حتى في البلدان الغنية والمتقدمة ، وإنّ ما يقلق الإنسانية اليوم هو هذا الخواء الأخلاقي .
لقد ابتعد شعبنا والحمد للّه ببركة الإسلام ولما يحمله من فضائل أخلاقية وسنن عريقة ، ابتعد شيئا عن هذا القلق وتلك المخاوف ، وإنّ أغلب الشعوب الإسلامية تتحلى ببركة الإسلام ببعض المزايا الخلقية .
وهذا لا يعني طبعا أننا بلغنا مرحلة الكمال الأخلاقي ، بل لدينا نواقص كثيرة يتعيّن علينا رفعها ، كالكسل واليأس ، وضيق الصدر ، والتذرع في التعامل مع الآخرين ، إضافة إلى الخصال المقيتة التي أشرت إليها آنفا ، يجب علينا التخلص منها ، وهذا بحد ذاته جهاد .
إنّ الشباب يميل بشكل طبيعي إلى التنافس . حسنا ؛ إنّ التنافس الذي نطمح إليه
هامش
( 1 ) انظر محاسن البرقي : 1 / 196 ، والكافي : 1 / 21 ح 14 .