حبائل هذه الدنيا رغم نظرته في جعل الدين عين السياسة والاقتصاد والدنيا .
فعلينا أن نفرق بين هذين النوعين من الدنيا ، كما أن الإمام نفسه قد زوى الدنيا بمعناها الثاني جانبا فلم يكن من ذوي الهوى والأنا وحب الذات .
وأما الدنيا بالمعنى الأول والّتي تمثل رقعة الحياة الواسعة ، والتي تعلّمناها من النصوص الإسلامية فقد كان الإمام يراها منسجمة مع الدين ومساوقة له ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « الدنيا متجر أولياء اللّه » « 1 » .
إذ يمكنهم من خلالها بلوغ التسامي والرقي المعنوي .
فلا بدّ من إعمار العلم والمعرفة والاقتصاد والسياسة والحياة الفردية والعلاقات الاجتماعية والمناهج الاجتماعية العامة مما يعد من القطاعات المتنوعة في الدنيا ، ودفعها إلى الأمام ، ولا يتحقّق شيء من ذلك إلّا من خلال الدين .
لقد علّمنا الإمام ذلك ، وكان هذا هو السبب وراء عداوة القوى العظمى وخصومتهم العمياء ضد نظام الجمهورية الإسلامية ، ولا تزال هذه العداوة قائمة ، حيث نواجه على مستوى الإعلام العالمي هجمة شاملة حول هذه المسألة ويقولون :
لماذا تجعلون من الدين منهجا للحياة .
وذلك لأنهم يشعرون بالخطر على دنياهم الّتي بنوها على أساس من الظلم والجور وغياب الأخلاق .
هذا هو النظام الذي يريده الاستكبار العالمي للإنسانية قديما وحاضرا .
وقد عمد نظام الجمهورية الإسلامية على دفع هذا النظام الباطل والدور الخاطئ وجاء بنموذج يبرهن على أنّ بإمكان الدين أن يؤدي دورا عمليا في حياة الناس « 2 » .
هامش
( 1 ) نسبه لبعض الحكماء في شرح النهج : 9 / 202 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في : 14 / 3 / 1384 ه ش . - الموافق 26 / ربيع الثاني / 1426 ه - الموافق 4 / 6 / 2005 م . - طهران .