تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
حبائل هذه الدنيا رغم نظرته في جعل الدين عين السياسة والاقتصاد والدنيا . فعلينا أن نفرق بين هذين النوعين من الدنيا ، كما أن الإمام نفسه قد زوى الدنيا بمعناها الثاني جانبا فلم يكن من ذوي الهوى والأنا وحب الذات . وأما الدنيا بالمعنى الأول والّتي تمثل رقعة الحياة الواسعة ، والتي تعلّمناها من النصوص الإسلامية فقد كان الإمام يراها منسجمة مع الدين ومساوقة له ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « الدنيا متجر أولياء اللّه » « 1 » . إذ يمكنهم من خلالها بلوغ التسامي والرقي المعنوي . فلا بدّ من إعمار العلم والمعرفة والاقتصاد والسياسة والحياة الفردية والعلاقات الاجتماعية والمناهج الاجتماعية العامة مما يعد من القطاعات المتنوعة في الدنيا ، ودفعها إلى الأمام ، ولا يتحقّق شيء من ذلك إلّا من خلال الدين . لقد علّمنا الإمام ذلك ، وكان هذا هو السبب وراء عداوة القوى العظمى وخصومتهم العمياء ضد نظام الجمهورية الإسلامية ، ولا تزال هذه العداوة قائمة ، حيث نواجه على مستوى الإعلام العالمي هجمة شاملة حول هذه المسألة ويقولون : لماذا تجعلون من الدين منهجا للحياة . وذلك لأنهم يشعرون بالخطر على دنياهم الّتي بنوها على أساس من الظلم والجور وغياب الأخلاق . هذا هو النظام الذي يريده الاستكبار العالمي للإنسانية قديما وحاضرا . وقد عمد نظام الجمهورية الإسلامية على دفع هذا النظام الباطل والدور الخاطئ وجاء بنموذج يبرهن على أنّ بإمكان الدين أن يؤدي دورا عمليا في حياة الناس « 2 » .
هامش
( 1 ) نسبه لبعض الحكماء في شرح النهج : 9 / 202 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في : 14 / 3 / 1384 ه ش . - الموافق 26 / ربيع الثاني / 1426 ه - الموافق 4 / 6 / 2005 م . - طهران .