أهمية اليقين
من حكم أبي عبد اللّه عليه السّلام لحمران بن أعين : « واعلم أنّ العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند اللّه من العمل الكثير على غير يقين » « 1 » .
العمل المطلوب للشارع المقدّس يجب أن يتضمن خصوصيتين :
1 - أن يكون دائميا ، وذلك لأن العبادة الدائمة حتى وإن كانت قليلة فهي أفضل من العمل الكثير إلّا أنّه منقطع وجزئي ولا دوام له .
2 - أن يكون عن يقين ، فالعبادة المطلوبة للشارع المقدّس إذا كانت مقرونة باليقين فهي بنّاءة ومفيدة ، وهذا في نفسه يوجب التوجّه نحو اللّه تعالى حين العبادة ، لأن العبادة من دون توجّه كالبدن من دون روح ، فالتوجّه كالروح التي تنفخ في البدن ، ولذلك ورد في الروايات أن المقدار من الصلاة الذي يكون مصحوبا بحضور القلب والخضوع والخشوع هو المقبول عند اللّه تعالى .
وسرّ المسألة هو أن فلسفة وحكمة خلق الإنسان هو التكامل ، والتكامل مرتبط ومرهون بالمعرفة والعبادة للّه تعالى ، والعبادة النابعة والمتحرّكة من القلب والروح تساعد الإنسان في وصوله إلى هدفه النهائي .
نعم يجب الالتفات إلى أنّ الإنسان إذا وضع قدمه في الطريق وكان عمله قليلا ولكنه كان دائميا ومصحوبا باليقين فسوف يوفّق تدريجيّا للعمل الكثير الدائمي أيضا « 2 » .
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 359 .
( 2 ) كلمات مضيئة : 190 .