طرق تحصيل اليقين
من خطبة علي عليه السّلام المعروفة بالديباج : « عباد اللّه ، سلوا اللّه اليقين فإن اليقين رأس الدين ، وارغبوا إليه في العافية فإن أعظم النعمة العافية ، فاغتنموها للدنيا والآخرة » « 1 » .
لليقين مراتب ولكل مرتبة منه مرتبة أعلى منها ، ولذلك كان الأئمة الأطهار عليهم السّلام - مع أنهم واصلون لمراتب اليقين العالية - يطلبون من اللّه تعالى اليقين أيضا .
في هذا الحديث شبّه اليقين بالرأس ، وهو كذلك لأن الرأس منشأ هداية الحركات والسكنات للإنسان واليقين له نفس الدور بالنسبة لدين الإنسان .
ثمّ إنّ تحصيل اليقين له طريقتان :
إحداهما : التأمّل والتفكّر في دلائل ومبادئ الدين وحقّانية الشرع الإسلامي المقدّس .
والأخرى : التّوجّه نحو الذات الإلهية المقدّسة والتضرع والخضوع أمام العظمة الربّانية .
والعافية الواردة في هذا الحديث ليست هي ما يعبّر عنه في عرفنا من طلب العافية والراحة وعدم دخول الإنسان سوح الجهاد والصعاب والمشقّات وتكاليف الحياة المعيشية وصعوباتها ومواجهتها ، بل المراد من العافية هنا العافية في الإعتقاد والعمل وأن يكون محفوظا من الوساوس الشيطانية والنفسانية .
على أنّ الإنسان يجب أن يطلب أيضا العافية في ميادين الجهاد ونحوها ويسأل اللّه تعالى ذلك بمعنى أن يسأله الثبات والإستقامة وعدم الوقوع في الشك والخوف
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 150 .