ينبغي اجتناب كل ما يجعل فكر ووجدان الإنسان غافلا عن ذكر اللّه ، وهذه هي تلك المرتبة السامية التي وردت في حديث المعراج عن الصوم ؛ حيث يروى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لربّه جلّت عظمته : « يا رب ، وما ميراث الصوم ؟
قال صلّى اللّه عليه وآله : « الصوم يورث الحكمة ، والحكمة تورث المعرفة ، والمعرفة تورث اليقين ؛ فإذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح بعسر أم بيسر » « 1 » .
واليقين هو ما طلبه النبي إبراهيم عليه السّلام من ربّه ، وورد ذكره في مواضع متكررة وعديدة من أدعية هذا الشهر .
وعندما يكون للإنسان يقين ، تهون عليه كل مصاعب الحياة ، ويكون في وضع لا تغلبه فيه حوادث الدهر .
لاحظوا مدى أهمية هذا الأمر ؛ فالإنسان الذي يروم طيّ سبيل التعالي والتكامل في سنوات حياته ، وليصبح على درجة من الصلابة بحيث لا تقهره عوادي الزمن ، يمكنه اكتساب هذا كله من اليقين ، وهذا كله ناجم عن الصوم كعبادة تقرب من اللّه تعالى .
فإذا أحيا الصوم ذكر اللّه في قلب المرء وأضاء فيه نور معرفة اللّه ، تأتي هذه الأمور كلّها تبعا له ؛ وكل ما يؤدي به إلى الغفلة عن ذكر اللّه يضمحل على أثر الصوم .
فهنيئا لمن يستطيعون بلوغ هذه المرتبة . وما علينا إلّا أن ندعو اللّه ونسأله ، ونصمم على إيصال أنفسنا إلى هذه المرتبة « 2 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 7 / 500 ح 8743 ، والبحار : 74 / 27 ح 6 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في : 8 رمضان 1420 ه - طهران .