وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ صلاح أول هذه الأمّة بالزهد واليقين ، وهلاك آخرها بالشحّ والأمل » « 1 » .
1 - إنّ عظمة واقتدار الأمة الإسلامية في أول أمرها كان مرهونا بزهد ويقين الأمّة .
فإنّ أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله كانوا لا يبالون ولا يهتمون بزخارف الدنيا ، ليس بمعنى أنهم لم يسعوا ولم يجدّوا في ساحة الحياة بل في نفس الوقت الذي كانوا يسعون ويجدّون كان قصدهم الوصول إلى الأهداف العالية ، قال اللّه تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ . .
« 2 » .
2 - وأمّا هلاك آخر الأمة الاسلامية فسببه الشّح ( الحالة المركبة من البخل والحرص ) والأمل ( أي الانشغال بالآمال والأماني الحقيرة التي لا شأن ولا قيمة لها ) .
طبعا هذا لا يعني أنّ الأمّة سوف تهلك حتما أو أنّ الهلاك مقدّر لها في زمان ما ، بل الحديث في مقام بيان سنّة إلهية وهي أنّ الأمّة الإسلامية سواء المسؤولون والعسكريون وطبقات الشعب المختلفة إذا لم يكن هدفهم الخدمة بل كانوا يفكرون في تجميع وتحصيل المال وازدياد وبسط الثروة أي أنّهم ابتلوا بالشح ، وكذلك بدلا من أن يسعوا لأجل الوصول إلى أهدافهم العليا توجّهوا نحو المظاهر الدنيوية من قبيل الجاه والمقام والمنصب ونحوها ، فابتلوا بالهلاك .
ويجب أن يعلم أنّ هذه السنة الإلهيّة جارية في المجتمع الحالي أيضا . فاليوم يوجد أشخاص من بين المدراء والرؤساء وسائر طبقات المجتمع يتصفون بالزهد واليقين ، إلّا أنّه يجب علينا الحذر من أن تتبدّل هاتان الصفتان الحسنتان إلى الشّح والأمل كما حصل بالفعل لبعض الناس ، لأنّه في هذه الحالة سوف يقع المجتمع في الهلكة « 3 » .
هامش
( 1 ) الحضال / باب الاثنين / ح 128 .
( 2 ) سورة البقرة : 285 .
( 3 ) كلمات مضيئة : 118 - 119 .