أمانة النبي صلّى اللّه عليه وآله درس لنا
لقد كان النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله شديد الأمانة حتى لقّبه الناس في الجاهلية بلقب « الأمين » فكانوا يودّعون لديه أماناتهم المهمة وهم على ثقة بردّها إليهم دون إصابتها بسوء ، لدرجة أنهم كانوا يحفظون أماناتهم عنده حتى بعد بداية الدعوة الإسلامية وتأجج نار العداء والبغضاء مع قريش ، وهم أعداؤه ! ولهذا فإنكم سمعتم بأن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ترك أمير المؤمنين عليه السّلام في مكة عند هجرته إلى المدينة لكي يؤدّي للناس أماناتهم ، ومن المعروف أن بعض الكفار والذين ناصبوه العداء كانوا قد استأمنوه على أموالهم حينذاك مع أنهم لم يسلموا . . !
وفي الجاهلية كان النبي صلّى اللّه عليه وآله شريكا في حلف يدعى « حلف الفضول » « 1 » وهو
هامش
( 1 ) قال ابن هشام : وأما حلف الفضول فحدثني زياد بن عبد اللّه البكائي عن محمد بن إسحاق قال :
تداعت قبائل من قريش إلى حلف ، فاجتمعوا له في دار عبد اللّه بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ، لشرفه وسنه ، فكان حلفهم عنده : بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وأسد ابن عبد العزى ، وزهرة بن كلاب ، وتيم بن مرة ، فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلّا قاموا معه ، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته ، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول . قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن زيد ابن المهاجرين قنفذ التيمي أنه سمع طلحة بن عبد اللّه بن عوف الزهري يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت ( سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله لابن هشام الحميري : 1 / 87 ) .
وروي أنهم تحالفوا على أن لا يسالموا الكعبة ما أقام حراء وثبير وما بل بحر صوفه ، وأن ينصر المظلوم ، وصنعت عاتكة بنت عبد المطلب طيبا فغمسوا أيديهم فيه فسموا المطيبون ، سمي هذا الحلف -