تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في علم الأخلاق — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
هذه الجهة لانمحاء الصورة عن الخيال بالنسيان أو لمانع آخر ، فيحتاج إلى إحساس جديد ، فحينئذ يورد الحس الظاهر تلك الصورة ، وتصير مستقرّة في الخيال ، فيعود بسببه المعنى المستقرّ في الحافظة » « 1 » .

5 - المتصرّفة

قلنا إنّ الحافظة هي خزانة المعاني الجزئية ، والخيال هو خزانة الصور الجزئية ، والمتصرّفة « جالسة بينهما ومتصرّفة فيهما بالتركيب والتفصيل في الصور والمعاني ، وكلّ ما يصدر من الإنسان من الحرف والصنائع والآثار القلمية وغيرها ، فهي أوّلا تعمل وتصطنع في المتصرّفة ، ثمّ على وزان ما صنع فيها تصدر في الخارج ، وكلّما كان المزاج أعدل ، كان منشآته أعدل ، فاعمل بصيرتك في ما قال - عزّ من قائل - :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
« 2 » فترى إنسانا ينشئ مطلبا علميا بعبارات طويلة وأمثلة كثيرة ، لكنّه لا يؤدّي آخر الأمر مراده حقّ التأدية ، وآخر ينشئ ذلك المطلب بعينه بعبارة وجيزة ، كأنّه يريك صحيفة نفسه ، وليس ذلك التفاوت إلّا بتفاوت مزاج المتصرّفة .

6 - المتخيّلة والمفكّرة

قلنا إنّ المتصرّفة إن كانت تحت آمرية الواهمة تسمّى متخيّلة ، وإن كانت تحت آمرية العاقلة تسمّى مفكّرة . وعلى هذا فالمفكّرة هي
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 8 ص 218 . ( 2 ) الإسراء : 87 .