لجهنّم ؛ لقوله سبحانه :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
« 1 » .
قال الشيرازي في الأسفار : « إنّه وقع الاختلاف في تعيين هذه الأبواب ، فقيل هي المدارك السبعة للإنسان ، وهي الحواس الخمس والحاسّتان الباطنتان أعني الخيال والوهم ، وهذه الأبواب كما أنّها أبواب دخول النيران ، كذلك هي أبواب دخول الجنان إذا استعملها الإنسان في الطاعات ولاقتناء الخيرات . . . وبالجملة استعملها فيما خلقت لأجله ، وللجنّة باب ثامن مختصّ بها هو باب القلب .
وذلك أنّ كلا من المشاعر السبعة باب إلى الشهوات الدنياوية التي ستصير نيرانات محرقة وهيئات معذّبة للنفوس في الآخرة ، وهي أيضا إذا استعملت في طريق الخير أبواب إلى إدراك الحقائق وفعل الحسنات التي بها يثاب في العاقبة ويصعد إلى الملكوت ويدخل في الجنّة مع زمرة الملائكة .
وبالجملة لكلّ من هذه المشاعر والمدارك باطن وظاهر ، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ، فظواهرها أبواب مفتوحة إلى عالم الجحيم أو إلى ما به استحقاقية الدخول إلى الجحيم ، وبواطنها أبواب مفتوحة إلى عالم الجنان أو إلى ما به استحقاقية دخولها . وإذا غلقت أبواب النيران ، فتحت أبواب الجنان ، بل هي على شكل الباب الذي إذا فتح على موضع انسدّ عن موضع آخر ، فعين غلق أبواب إحداهما
هامش
( 1 ) الحجر : 44 - 45 .