المتخيّلة لكن باعتبار استعمال الناطقة إيّاها في ترتيب الفكر ومقدّماته .
والمتخيّلة هي المفكّرة لكن باعتبار استعمال الوهم لها .
وبذلك يتّضح ما ذكره جملة من المحقّقين ، من أنّ « رئيس القوى الحيوانية كلّها هو الوهم ، ومعناه أنّ سائر القوى من شؤونه ، كما أنّ رئيس القوى الإنسانية كلّها هو العقل ، أي أنّ سائر القوى من شؤونه » « 1 » ، لأنّ أقصى ما يدركه الحيوان هو المعاني الجزئية ، بخلاف الإنسان فإنّه يدرك المعاني الكلّية أيضا .
والحاصل أنّه يمكن ضبط هذه القوى بهذا النحو ، كما بيّنه الطوسي في شرحه على الإشارات ؛ قال : « إنّ القوى الحيوانية تنقسم إلى ظاهرة وباطنة ، وهذه القوى ( الباطنة ) تنقسم إلى مدركة وإلى معينة على الإدراك ، والمدركة مدركة إمّا لما يمكن أن يدرك بالحواس الظاهرة وهو ما يسمّى صورا ، وإمّا لما لا يمكن وهو ما يسمّى معاني .
والمعينة تعين إمّا بحفظ المدركات من غير تصرّف ، ليتمكّن المدركة من المعاودة إلى إدراكها ، وإمّا بالتصرّف فيها ، والمعينة بالحفظ ، معينة إمّا لمدركة الصور ، وإمّا لمدركة المعاني ، فهذه خمس قوى :
* الأولى : مدركة الصور ، وتسمّى حسّا مشتركا ، لأنّها تدرك خيالات المحسوسات الظاهرة بالتأدية إليها .
* الثانية : معينتها بالحفظ ، وتسمّى خيالا ومصوّرة .
هامش
( 1 ) عيون مسائل النفس : ص 443 ، العين : 30 .