تشترك مع بعضها في جهات من الاشتراك ، واقتنصنا منها وجها مشتركا بين جميع هذه الأفراد ، وصغنا منها مفهوما كلّيا يشمل جميعها ، فهذا المفهوم الذي يصدق على الأفراد الكثيرة وحتّى غير المتناهية يدعى ب « المعقول » . وهذا معناه أنّ المعقول هو ذلك المفهوم الكلّي الذي يقبل الصدق على كثيرين . والفارق الأساسي بين هذه المرتبة والمرتبتين السابقتين ، أنّ العلم فيهما جزئي لا يمكن أن ينطبق على أكثر من فرد واحد ، بخلاف هذه المرتبة فإنّ العلم فيها كلّي ، فيه قابلية الانطباق على كثيرين .
إذا اتّضح ذلك نقول : « إنّ الوهم وإن كان غير القوى التي ذكرت ، إلّا أنّه ليس له ذات مغايرة للعقل ، بل هو عبارة عن إضافة الذات العقلية إلى شخص جزئي ، وتعلّقها به وتدبيرها له . فالقوّة العقلية المتعلّقة بالخيال هو الوهم ، كما أنّ مدركاته هي المعاني الكلّية المضافة إلى صور الشخصيات الخيالية ، وليس للوهم في الوجود ذات أخرى غير العقل ، كما أنّ الكلّي الطبيعي والماهية من حيث هي لا حقيقة لها غير الوجود الخارجي أو العقلي » « 1 » .
فتحصّل « أنّ وجود الوهم كوجود مدركاته أمر غير مستقلّ الذات والهوية ، ونسبة مدركاته إلى مدركات العقل ، كنسبة الحصّة من النوع إلى الطبيعة الكلّية النوعية ، فإنّ الحصّة طبيعة مقيّدة بقيد شخصي ، على أن يكون القيد خارجا عنها ، والإضافة إليه داخلا فيها على أنّها إضافة ،
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 8 ص 215 .