تنفّذ في كلّ جوانبها الإيمانية ، والتعبّدية ، والتعاملية ، فلا يزكو إيمان ولا عبادة ولا عمل ، ما لم يكن مصبوغا بالصبغة الأخلاقية الفاضلة ، إذ ليس من خلق كريم ولا فعل جميل إلّا وقد وصله اللّه بالدين » « 1 » .
وبهذا يتّضح وجه ما ذكره ابن عباس في ذيل قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« أي على دين كريم شريف » « 2 » فسمّى الدين كلّه خلقا ؛ لذا ورد أنه جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم من بين يديه فقال : يا رسول اللّه ما الدين ؟ قال : حسن الخلق ، فأتاه من قبل يمينه فقال : يا رسول اللّه ما الدين ؟ قال : حسن الخلق ، ثمّ أتاه من قبل شماله فقال : ما الدين ؟ فقال : « حسن الخلق » « 3 » .
* وقال أبو الدرداء : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول :
أفضل ما يوضع في الميزان حسن الخلق والسخاء ، ولمّا خلق اللّه الإيمان قال : اللهمّ قوّني ، فقوّاه بحسن الخلق والسخاء ، ولمّا خلق اللّه الكفر ، قال :
اللهمّ قوّني ، فقوّاه بالبخل وسوء الخلق » « 4 » .
* وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « أثقل ما يوضع في الميزان تقوى اللّه والخلق الحسن » « 5 » .
هامش
( 1 ) أخلاق النبي في القرآن والسنّة : ج 1 ص 46 .
( 2 ) تنوير المقباس من تفسير ابن عباس : ص 480 ، انتشارات استقلال ، طهران - إيران .
( 3 ) إحياء علوم الدين ، تصنيف : الإمام أبي حامد محمّد بن محمّد الغزالي ، المتوفّى سنة 505 ه : ج 3 ص 49 ، دار المعرفة ، بيروت - لبنان .
( 4 ) إحياء علوم الدين : ج 3 ص 50 .
( 5 ) المحجّة البيضاء : ج 5 ص 89 .