وقال :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 1 » .
وقال أيضا :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 2 » .
فأخبر في هذه الآيات أنه بعث خاتم الأنبياء والمرسلين ليزكّي عباده ، قال الراغب الإصفهاني في « المفردات » : « أصل الزكاة النموّ الحاصل عن بركة اللّه تعالى ، ويعتبر ذلك بالأمور الدنيوية والأخروية ، يقال : زكا الزرع يزكو ، إذا حصل منه نموّ وبركة . وتزكية النفس تنميتها بالخيرات والبركات أو لهما جميعا ، فإنّ الخيرين موجودان فيها .
وبزكاء النفس وطهارتها يصير الإنسان بحيث يستحقّ في الدنيا الأوصاف المحمودة وفي الآخرة الأجر والمثوبة . وينسب تارة إلى العبد لكونه مكتسبا لذلك نحو
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
وتارة ينسب إلى اللّه تعالى لكونه فاعلا لذلك في الحقيقة نحو :
بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
وتارة إلى النبي لكونه واسطة في وصول ذلك إليهم نحو :
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
وتارة إلى العبادة التي هي آلة في ذلك نحو :
وَحَناناً
هامش
( 1 ) آل عمران : 164 .
( 2 ) الجمعة : 2 .