فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 1 » .
ولا يزال يشتدّ هذا الحبّ ثمّ يشتدّ حتى ينقطع إليه من كلّ شيء ولا يحبّ إلّا ربّه ولا يخضع قلبه إلّا لوجهه ، فإنّ هذا العبد لا يعثر بشيء ولا يقف على شيء وعنده شيء من الجمال والحسن إلّا وجد أنّ ما عنده أنموذج يحكي ما عنده ( تعالى ) من كمال لا ينفد وجمال لا يتناهى وحسن لا يحدّ ، فله الحسن والجمال والكمال والبهاء ، وكلّ ما كان لغيره فهو له ، لأنّ كلّ ما سواه آية له ليس له إلّا ذلك ، والآية لا نفسية لها وإنّما هي حكاية تحكي صاحبها ، وهذا العبد قد استولى سلطان الحبّ على قلبه ولا يزال يستولي ، ولا ينظر إلى شيء إلّا لأنّه آية من آيات ربّه ، وبالجملة فينقطع حبّه عن كلّ شيء إلّا ربّه ، فلا يحبّ شيئا إلّا للّه وفي اللّه سبحانه .
وحينئذ يتبدّل نحو إدراكه وعمله ، فلا يرى شيئا إلّا ويرى اللّه سبحانه قبله ومعه ، وتسقط الأشياء عنده من حيّز الاستقلال ، فما عنده من صور العلم والإدراك غير ما عند الناس ، لأنّهم إنّما ينظرون إلى كلّ شيء من وراء حجاب الاستقلال بخلافه ، هذا من جهة العلم . وكذلك الأمر من جهة العمل فإنّه إذا كان لا يحبّ إلّا اللّه ، فلا يريد شيئا إلّا اللّه وابتغاء وجهه الكريم ، ولا يطلب ولا يقصد ولا يرجو ولا يخاف ولا يختار ولا يترك ولا ييأس ولا يستوحش ولا يرضى ولا يسخط إلّا للّه وفي اللّه ، فيختلف أغراضه مع ما للناس من الأغراض ، وتتبدّل غاية
هامش
( 1 ) آل عمران : 31 .