يتوجّه في حوائجه إلى جناب العزّة وباب الكبرياء ، ولا يركن إلى سبب بعد سبب ، وإن كان أبى اللّه أن يجري الأمور إلّا بأسبابها ، وهذه دعوة إلى عدم الاعتماد على الأسباب إلّا باللّه الذي أفاض عليها السببية ، لا أنّها هداية إلى إلغاء الأسباب والطلب من غير السبب ، فهو طمع فيما لا مطمع فيه ، كيف والداعي يريد ما يسأله بالقلب ، ويسأل ما يريده باللسان ويستعين على ذلك بأركان وجوده ، وكلّ ذلك أسباب ؟ » « 1 » .
وها هنا نكتة مهمّة ، وهي أنّ قولنا : إنّ مثل هؤلاء الناس لا يريدون ولا يطلبون غير وجه اللّه ، لا يعني أنّهم لا يتوسّلون بالأسباب إلى أغراضهم فيجلسون جياعا ويطلبون الطعام منه عز وجل ، وعراة ويطلبون اللباس منه وهكذا ، بل عليهم طلب الطعام واللباس وغير ذلك ممّا يحتاجونه في حياتهم الدنيوية مع علمهم بأن لا مؤثّر في طلباتهم هذه وغيرها إلّا اللّه تبارك وتعالى .
الركن الثاني : وهو ركن العمل ، فبعد أن يتعلّم الإنسان التوحيد وتحصل عنده تلك الملكة العلمية التي أشرنا إليها في الركن الأوّل ، عليه أن يتحقّق بالتوحيد العملي ، والطريق إلى ذلك هو الحبّ ، فلا يحبّ غير اللّه تعالى ، فإنّ الإنسان إذا أحبّ شيئا أطاعه وعبده فإنّ من آثار الحبّ الطاعة والتسليم وهي « العبادة » ، فمن أحبّ اللّه عبده ومن
هامش
( 1 ) الميزان ، للطباطبائي ، ج 2 ص 40 .