تحبون ، فشرط نيل البرّ - على هذه القراءة - هو إنفاق كلّ ما يحبّ الإنسان لا بعض ما يحبّه ! فمن لم يستطع أن يكون من هذه الطبقة فلا أقلّ يعمل على أن يكون من طبقة
مِمَّا تُحِبُّونَ .
والخلاصة ، أنّ على الإنسان أن يجعل قلبه متعلّقا باللّه سبحانه وتعالى وحده
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
« 1 » إذ لا يجتمع حبّ اللّه تبارك وتعالى وحبّ الدنيا في قلب واحد .
وقد أشار العلامة الطباطبائي إلى هذا المسلك وآثاره المترتّبة عليه بقوله : « إنّ العبد إذا أخذ إيمانه في الاشتداد والازدياد انجذبت نفسه إلى التفكير في ناحية ربّه ، واستحضار أسمائه الحسنى وصفاته الجميلة المنزّهة عن النقص والشين ، ولا تزال تزيد نفسه انجذابا وتترقى مراقبة حتى صار يعبد اللّه كأنّه يراه وإنّ ربه يراه ، ويتجلّى له في مجالي الجذبة والمراقبة والحبّ ، فيأخذ الحبّ في الاشتداد ، لأنّ الإنسان مفطور على حبّ الجميل ، وقد قال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
« 2 » وصار يتبع الرسول في جميع حركاته وسكناته ، لأنّ حبّ الشيء يوجب حبّ آثاره ، والرسول من آثاره وآياته كما أنّ العالم أيضا آثاره وآياته تعالى ؛ قال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
هامش
ص 328 ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت - لبنان .
( 1 ) الأحزاب : 4 .
( 2 ) البقرة : 165 .