تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في علم الأخلاق — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
طبعا لا يخفى أنّ مقام العصمة والطهارة التي ثبتت لأصحاب الكساء ممّا لا يمكن نيله لأحد غيرهم عليهم السّلام لذا قال أمير المؤمنين عليه السّلام في النهج : « إنّ آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله لا يقاس بهم أحد » « 1 » . وكيفما كان فإنّ الغالب على الناس هو اتّباعهم مسلك الجزاء الأخروي في تهذيب أخلاقهم وإصلاحها ، وإلّا فهل سيبقون على طاعاتهم وعبادتهم وعلى ارتداعهم عن المعاصي ، حتّى لو أمنوا النار أو ضمنت لهم الجنّة ؟ ولا أقول هل سيبقون على ذلك حتّى لو علموا بأنّ اللّه تبارك وتعالى سوف يدخلهم النار ، ومن الواضح أنّ هذا مقام لا يصله إلّا الأوحدي من الناس كالنبي الأكرم وأهل بيته عليهم السّلام . ومع هذا كلّه ، فإنّ بإمكان الإنسان أن يروّض نفسه من أجل الارتقاء إلى ذلك المقام العالي ، فلا يقرأ دعاء مثلا ولا يصلّي صلاة ولا يفعل فعلا ما ونظره المباشر إلى ثواب تلك الأعمال التي يقوم بها ، بل ينظر إلى العمل بذاته وإلى محتواه ، وأنّ ما يقوم به هو عبادة للّه سبحانه وتعالى قبل كلّ شيء ، وهكذا وبتكرار هذا العمل يحصل على الملكات التي تؤهّله لأن يرتقي وأن يصل إلى ما يصبو إليه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 2 ، ص 47 .