أحبّ الدنيا الزائلة عبدها
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
« 1 » . ومن عبد الشيء الزائل فإنّ معبوده سوف يزول يوما ما ولكن علاقته به لن تزول وسوف يحشر يوم القيامة ومعه تلك العلاقة وذلك الحبّ للمعبود الزائل وسيعيش حرقة الألم اللامتناهي على محبوبه الذي لا وجود له .
ولا يعني هذا حرمة الاستفادة من الدنيا أو أن يملك الإنسان فيها شيئا ما ، فإنّ القرآن الكريم وروايات أهل البيت عليهم السّلام لم تحرّم ولم تمنع الإنسان المسلم من أن يتزوّج أو أن يكون له مال أو ولد ، بل له كلّ ذلك ، بشرط أن لا يتعلّق قلبه بهذه الأمور لأنّها إلى زوال وفناء ، ومن هنا قالوا : « ليس الزهد أن لا تملك شيئا ولكن الزهد أن لا يملكك شيء » . وفي قوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
« 2 » إشارة إلى أنّ نيل البرّ لا يتمّ حتّى ينفق الإنسان ممّا يحبّه بحيث لا يستطيع هذا الشيء الذي يحبّه أن يتملّكه فيكون عبده ولا يتمكّن من إنفاقه في سبيل اللّه .
وفي ذيل هذه الآية المباركة ، يقول الفيض الكاشاني : هناك قراءة أخرى في الآية وهي « لن تنالوا البرّ حتّى تنفقوا ما تحبّون » « 3 » لا مما
هامش
( 1 ) الفرقان : 43 .
( 2 ) آل عمران : 92 .
( 3 ) تفسير الصافي ، تأليف فيلسوف الفقهاء وفقيه الفلاسفة أستاذ عصره ووحيد دهره المولى محسن المقلب ب « الفيض الكاشاني » المتوفى سنة 1091 ه ، ج 1