تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في علم الأخلاق — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ويتقوّم هذا المسلك بركنين : الركن الأوّل : هو ركن المعرفة والعلم وذلك بأن يعطى الإنسان علوما ومعارف توصله إلى التوحيد الخالص ، فمن أراد العمل فعليه أن يعرف اللّه أوّلا « أوّل الدين معرفته » فيعرف أنّ العزّة والقوّة والملك للّه وحده تبارك وتعالى ، وأنّه لا يوجد شيء في العالم صغر أو كبر ، هان أو عظم ، إلّا بإذنه تبارك وتعالى ، وحينئذ لن يتوجّه مثل هذا الإنسان إلى الناس وإلى ما في أيديهم لأنّه يعرف حقّ المعرفة أنّ الغني منهم لا يملك ولا يعطي ولا يمنع إلّا بإذن اللّه ، فلا يرجوه ، وأنّ القوي منهم لا يعزّ ولا يذلّ ولا يضرّ ولا ينفع إلّا بإذن اللّه ، فلا يخافه ، ومن هنا ورد في الرواية عنهم عليهم السّلام : « من خاف اللّه أخاف اللّه منه كلّ شيء ومن لم يخف اللّه أخافه اللّه من كلّ شيء » « 1 » . وقد بيّن العلّامة قدس سره هذا الركن ، قال : « . . . وهو تربية الإنسان وصفا وعلما باستعمال علوم ومعارف لا يبقى معها موضوع الرذائل وذلك كما أن كلّ فعل يراد به غير اللّه سبحانه فالغاية المطلوبة منه إمّا عزّة في المطلوب يطمع فيها ، أو قوّة يخاف منها ويحذر عنها ، لكن اللّه سبحانه يقول :
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
« 2 » ، ويقول :
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
« 3 » ، والتحقّق بهذا العلم الحقّ لا يبقى موضوعا لرياء ، ولا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 219 ، الحديث 4 . ( 2 ) يونس : 65 . ( 3 ) البقرة : 165 .