تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في علم الأخلاق — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
« وهذا المسلك هو المأثور من بحث الأقدمين من يونان وغيرهم فيه ( أي في علم الأخلاق ) . ولم يستعمل القرآن هذا المسلك الذي بناؤه على انتخاب الممدوح عند عامّة الناس عن المذموم والأخذ بما يستحسنه الاجتماع وترك ما يستقبحه . . . » « 1 » . فهو إذن مسلك الفلاسفة وعلماء الأخلاق السابقين ولم يستعمله القرآن ، والسرّ في ذلك أنّ القرآن الكريم لا يمكن أن يدعو الناس إلى هذا الأمر على أساس دنيوي وجزاء زائل اعتباري . كما أنّ مثل هذا الأساس إنّما يصلح ظاهر العمل لا باطنه فإنّ الثناء الجميل والذكر الحسن - مثلا - يتوقّف على ظاهر العمل لا باطنه ، ومثل هذا مثل ذلك الشخص الذي كان يصلّي في المسجد ويحسن القراءة ، حتّى إذا مدح قراءته من كان جالسا إلى جواره التفت إليه قائلا : وأنا مع ذلك صائم ، فلأنّه كان يعيش مع الظاهر اضطرّ إلى إعطاء الظاهر والتصريح به مع أنّ حقيقة الجزاء تكمن في باطن العمل لا ظاهره . وها هنا مسألة مهمّة لا بدّ من الإشارة إليها ، وهي أنّ الإسلام لم يهمل ظاهر العمل ، كما قد يتبادر إلى ذهن بعض الناس ، بل أوجد له قوانين محكمة ودقيقة ثمّ وجّه الإنسان بعد ذلك إلى اتخاذ هذا الظاهر معبرا إلى الحقيقة وإلى بواطن الأعمال .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 355 .