قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما من قلب إلّا وله عينان وأذنان فإذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح عينيه اللتين هما للقلب ليشاهد بهما الملكوت » « 1 » وعن السجّاد عليه السّلام : « ألا إنّ للعبد أربع أعين ، عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه ، وعينان يبصر بهما أمر آخرته ، فإذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح له العينين اللتين في قلبه فأبصر بهما الغيب في أمر آخرته » « 2 » وهو الملكوت الذي عبّر عنه في الآية المباركة
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 3 » فقد حصل إبراهيم عليه السّلام على اليقين من رؤيته ملكوت السماوات والأرض ، فإذا أبصر الإنسان هذا الملكوت وصل إلى مقام اليقين الذي تحدّثت عنه الروايات الشريفة . ولكن كيف يرى الإنسان ملكوت السماوات والأرض ؟
والجواب : إنّ هذه الرؤية لا يمكن أن تتمّ إلّا من خلال تنقية القلب وتطهيره ؛
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
« 4 » وفي نسبة العمى إلى القلب دليل على أنّ للقلب إبصارا حسب نسبة الملكة وعدمها ، وعلى هذا فقد يرى الإنسان ما حوله ويقول : هذه عيني أرى فيها كلّ شيء ، فيقال له : إنّك لا ترى شيئا ؛
هامش
( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم للسيّد حيدر الأمين ، حقّقه وقدّم له وعلّق عليه السيّد محسن الموسوي التبريزي ج 1 ص 272 .
( 2 ) الخصال : ج 1 ، ص 240 ، ح 90 .
( 3 ) الأنعام : 75 .
( 4 ) الحج : 46 .