تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في علم الأخلاق — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فالحاكم يوم القيامة هو الشاهد في هذا العالم وفي هذه النشأة ؛ ولذا قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « اعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » « 1 » . فعلى الإنسان عبادة اللّه تعالى كأنّه يراه إن لم يستطع الوصول إلى مقام أن يرى اللّه شاهدا في كلّ شيء
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 2 » أي : أو لم يكف بربّك أنّه على كلّ شيء مشهود ، فاللّه تعالى مشهود في كلّ شيء ولكن لعمى بصائرنا لا نراه ، ولذا قال علماؤنا في تفسير قول إمام العارفين ، الإمام الحسين عليه السّلام في دعاء عرفة : « عميت عين لا تراك عليها رقيبا » « 3 » : إنّ هذا ليس دعاء بل هو قضية إخبارية ، وإنّ الإمام عليه السّلام يقول : إنّ من لا يراك فهو أعمى . وحين سأل ذعلب اليماني أمير المؤمنين عليه السّلام : هل رأيت ربّك ، يا أمير المؤمنين ؟ قال عليه السّلام : « أفأعبد ما لا أرى ؟ » فقال : وكيف تراه ؟ فقال : « لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان . . . » « 4 » فهو عزّ وجلّ مشهود بالبصيرة وبالقلب لا بالعين المادية .
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت : ص 8 . ( 2 ) فصلت : 53 . ( 3 ) مفاتيح الجنان ، دعاء عرفة . ( 4 ) نهج البلاغة ، ص 258 ، الخطبة 179 .
مقدمة في علم الأخلاق — صفحة 104 | السيد كمال الحيدري