الثواب و « نيّة المرء خير من عمله » « 1 » ، فهل ينبغي لي أن أتأذّى أم أفرح ؟
ومن منّا يفرح ؟ فهل نحن نعمل لمعارف أهل البيت عليهم السّلام حقّا أم لأجل السمعة ؟ امتحن نفسك ، وقف عندها طويلا ، ولا تذهب إلى مكان بعيد ، فإنّ الكثير منّا مبتل بهذا وقد لا يلتفت إليه .
وللشيخ المطهريّ قدس سره كلمة قيّمة هنا ، إذ يقول : « كثير من الناس يحبّ الإسلام ولكن بشرط أن يكون هو حجّة الإسلام ، فلو قال غيره هذا الإسلام الذي يقوله هو لا يقبله » .
ومن هنا قال الإمام الخميني قدس سره : ( لو اجتمع الأنبياء جميعا في مكان واحد لما اختلفوا ، لأنّه لا أحد منهم يقول : « أنا » ، بل كلّ منهم يقول : « هو » ، و « هو » واحد فلا معنى لأن يقع الاختلاف بينهم ، بل يقع التنازع والاختلاف حينما تصير الأعمال لل « أنا » وهي متعدّدة ) .
والقرآن صريح في ذلك :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 2 » ، وهذا ضابط مهمّ وخطير يضعه القرآن الكريم بيدك لتعرف هل العمل من عند اللّه عزّ وجلّ أو من عند غيره .
ولا بد من التنبيه هنا ، أنّ الاختلاف المرفوض الذي نتحدّث عنه هو الاختلاف الذي ينشأ بين المؤمن وأخيه المؤمن داخل الأمّة الواحدة وذلك بفعل « الأنا » وإلّا فإنّ الاختلاف بين الحق والباطل هو من وظائف وتكاليف المسلم ؛ يقول تعالى :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ
هامش
( 1 ) المحاسن للبرقي ، دار الكتب الإسلامية ، قم : 260 / 315 .
( 2 ) النساء : 82 .