المسلك الثاني : تهذيب الأخلاق من خلال الغايات الأخروية
ويبتني هذا المسلك على دعوة الإنسان وحثّه على الاتّصاف بالخصال الحسنة والحميدة وعلى اجتناب العادات الرديئة والسيّئة ، وذلك من خلال الجزاء الأخروي ثوابا أو عقابا .
فهاهنا ، كما في المسلك الأوّل ، تجارة وعوض ومعوض . غاية الأمر أنّ العوض قد يكون معجّلا ومرتبطا بالدنيا كما في المسلك الأوّل ، وقد يكون مؤجّلا ويعطى للإنسان في الآخرة كما هو في المسلك الثاني .
والظاهر أنّ أغلب الناس لا يعتني بالعوض المؤجّل لأنّهم طبعوا على حبّ الثمن المعجّل والاهتمام به وإن كان أقلّ قيمة بل لا قيمة له بالنسبة إلى المؤجّل ، كما في العوض الدنيوي بالنسبة للأخروي ! قال اللّه تعالى :
كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ
« 1 » .
وعلى كلّ حال فإنّ للجزاء الأخروي خصوصيتين مهمّتين أيضا هما :
الأولى : أنّه يصلح ظاهر العمل وباطنه لأنّ المجازي هو اللّه سبحانه وتعالى الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء .
فعن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « . . . فإنّ الشاهد هو الحاكم . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) القيامة : 20 ، 21 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الكلمات القصار : ص 316 .