وورد أيضاً : « قليل يدوم خيرٌ من عمل كثير منقطع » « 1 » وما ذلك إلّا لأنّ أثر القليل الدائم أكثر بكثير من أثر الكثير المنقطع .
فتحصّل أنّ الإنسان إذا أراد أن يتخلّق بأخلاق الله وأن يصدر منه العمل الصالح ، عليه أوّلًا أن يصحّح اعتقاداته القلبية ، وإلّا إذا كان الاعتقاد فاسداً ، فإنّه لا يصدر عنه إلّا العمل السيئ
وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
، لذا ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ العمل القليل الدائم على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على
غير يقين » « 2 » .
وإنّه إذا أراد « اكتساب الأخلاق الفاضلة وإزالة الأخلاق الرذيلة فلا يمكنه تحقيق ذلك إلّا بتكرار الأعمال الصالحة المناسبة لها ومزاولتها والمداومة عليها ، حتّى تثبت في النفس من الموارد الجزئية علوم جزئية ، وتتراكم وتنتقش في النفس انتقاشاً متعذّر الزوال أو متعسّرها » « 3 » .
وعلى هذا لو أراد الإنسان أن يكون شجاعاً مثلًا فلابدّ له من اقتحام موارد الشجاعة والاستمرار عليها ، لتنتقش في نفسه وتثبت له ، وإلّا لو تكلّم ما تكلّم في مدح الشجاعة وفضلها والجزاء المترتّب عليها ولم يزاولها لما أصبح شجاعاً ، لأنّ مثل هذا الإنسان لا يعرف من الشجاعة إلّا
هامش
( 1 ) ( ) عيون الحكم والمواعظ ، دار الحديث ، قم ، ص 370 / 6244 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : ج 15 ، ص 202 ، الحديث 6 .
( 3 ) ( ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 354 .