البحث الثالث : في طرق إصلاح أخلاق الإنسان
تعرّضنا فيما سبق إلى تعريف علم الأخلاق وأهمّيته ، ثمّ بيّنا أنّ الإنسان قادر على أن يختار الأخلاق الحميدة والحسنة وأن يتجنّب الأخلاق الرذيلة والسيئة ، وأنّه ليس مجبوراً على إحداهما ولا فاقداً لاختياره تجاههما .
فإذا كان الأمر كذلك ، فما هو الطريق الذي ينبغي أن يسلكه لتجنّب مساوئ الأخلاق ورذائلها ، وليتحلّى بمحاسنها وفضائلها ؟ ليصل إلى تلك الغاية الحميدة التي بُعث من أجلها النبي الخاتم صلّى الله عليه وآله والتي لخّصها بقوله : « إنّما بُعثت لُاتمّم مكارم الأخلاق » « 1 » وعلى رواية « إنّما بعثت بمحاسن
الأخلاق » « 2 » .
وقبل الإجابة على هذا التساؤل لابدّ من الإشارة إلى مقدّمة مهمّة في المقام ، حاصلها : أنّ هناك علاقة وطيدة بين العلم والاعتقاد القلبي من جهة وبين العمل الذي يصدر من الإنسان من جهة أُخرى . وبتعبير آخر : إنّ هناك نحواً من السنخية بين العلم والعمل ؛ قال تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ
هامش
( 1 ) ( ) مستدرك الوسائل 187 : 11 / 12701 .
( 2 ) ( ) مجمع الزوائد ، دار الكتاب العربي 23 : 8 .