عَلى شاكِلَتِهِ
« 1 » « فالآية الكريمة ترتّب عمل الإنسان على شاكلته بمعنى أنّ العمل يناسبها ويوافقها ، فهي بالنسبة إلى العمل كالروح السارية في البدن الذي يمثِّل بأعضائه وأعماله هيئات الروح المعنوية .
وقد تحقّق بالتجارب والبحث العلمي أنّ بين الملكات والأحوال النفسانية وبين الأعمال رابطة خاصّة ، فليس يتساوى عمل الشجاع الباسل والجبان إذا حضرا موقفاً هائلًا ، ولا
عمل الجواد الكريم والبخيل اللئيم في موارد الإنفاق وهكذا » « 2 » .
وهذه الحقيقة أشار إليها القرآن الكريم في مواضع كثيرة حيث « استدلّ تعالى على كفر اليهود وعلى فساد ضمير المشركين وعلى نفاق المنافقين من المسلمين وعلى إيمان عدّة من الأنبياء والمؤمنين بأعمالهم وأفعالهم في آيات كثيرة يطول ذكرها ، فالعمل كيف كان يلازم ما يناسبه من العلم ويدلّ عليه » « 3 » . وعلى هذا الأساس تتّضح هذه الحقيقة القرآنية ؛ حيث قال تعالى :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
« 4 » .
من هنا نثبت أنّ الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يصدر منه الظلم ، لا
هامش
( 1 ) ( ) الإسراء : 84 .
( 2 ) ( ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 13 ، ص 189 .
( 3 ) ( ) المصدر السابق ، ج 3 ، ص 65 .
( 4 ) ( ) الأعراف : 58 .