الأعلى من جهنّم فيعذّب ببعض ذنوبه ، ومنهم من يصيبه الشدائد في المحشر ببعض ذنوبه ، ومنهم من يكون ذنوبه أقلّ وأخفّ فيطهر منها بالشدائد والنوائب من السلاطين وغيرهم ، ومن الآفات في الأبدان في الدنيا ليدلى في قبره وهو طاهر ، ومنهم من يقرب موته وقد بقيت عليه سيئة ، فيشتدّ نزعه فيكفّر به عنه » « 1 » .
وهكذا الأعمال الصالحة ، فإنّ ضغطة القبر
تنسي الإنسان تلك الأعمال حينما تكون « حالًا » ولذا ذكروا في حكمة « التلقين » أنّ الميّت يُذكّر بالعهد الذي فارقنا عليه أي بشهادة أن لا إله إلّا الله . . . فإنّه ينسى هذا بل ينسى حتّى اسمه لهول المقام ، ومن هنا قال تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 2 » لا « من عمل الحسنة فله عشر أمثالها » وإلّا الكثير منّا يعمل الحسنة ولكنّها بعد ذلك تزول ولا تبقى لأنّها « حال » لا « ملكة » فإذا استطاع الإنسان أن يجعلها متجذّرة وجزءاً من وجوده ، وجاء بها يوم القيامة فله عشر أمثالها .
الخلاصة
إنّ الله سبحانه قد خلق الإنسان على أحسن ما يمكن
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 3 » وهيأ له كلّ الأسباب إلى أن أوصله إلى هذا العالم
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
.
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 4 »
هامش
( 1 ) ( ) بحار الأنوار : ج 8 ص 352 .
( 2 ) ( ) الأنعام : 160 .
( 3 ) ( ) المؤمنون : 14 .
( 4 ) ( ) الشمس : 8 7 .