الدنيا . وقد ورد أنّ بعض المجرمين الذين هم من أهل التابوت عندما يفتح الغطاء عنهم يئن أهل جهنّم من حرارة ذلك التابوت لأنّهم هم قطعة من النار وأُدخلوا النار أيضاً .
ثمّ إنّ كثيراً من الأعمال الإجرامية لا يستطيع أن يقوم بها كلّ أحد ، كقتل المعصوم ( عليه السلام ) ، ولابدّ أن تصل الجريمة والخباثة في هذا الإنسان القاتل إلى درجة عالية بحيث تكون جزءاً من وجوده ليقدِم على
عمل كهذا ، وقد عبّر القرآن الكريم عن أمثال هؤلاء بقوله تعالى :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
« 1 » بحيث لا يرى بعد ذلك الخطيئة خطيئة بل يراها عملًا حسناً
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
« 2 » .
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة وأنّ الأعمال قد تكون حالات أو ملكات أو جزءاً من وجود الإنسان كما في قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« 3 » حيث وصف عملهم بالصالح ، وأمّا هم فمسكوت عنهم ولعلّ الجزاء هنا بنحو الحال أو الملكة .
أمّا في قوله تعالى :
وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ
« 4 » إشارة إلى أنّ هؤلاء ليس عملهم صالحاً فقط ، وإنّما ذاتهم صالحة أيضاً لأنّ الصلاح أصبح متّحداً معها ، ومن الواضح أنّ الذات لا يصدر عنها إلّا ما ينسجم مع
هامش
( 1 ) ( ) البقرة : 81 .
( 2 ) ( ) الكهف : 104 .
( 3 ) ( ) البقرة : 25 .
( 4 ) ( ) آل عمران : 114 .