كلّ هذا بشرط أن يكون هناك اتحاد بين العامل وعمله وبين الإنسان وملكاته ليكون هو الجنة ، ومن هنا كانت فاطمة ( عليها السلام ) جنّة ، حتّى ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « فإذا اشتقت إلى الجنّة شممت رائحة فاطمة » « 1 » فهي ( عليها السلام ) جنّة ، وله ( صلى الله عليه وآله ) من الشمّ الباطني ما يستطيع به شمّ رائحة الجنّة .
وهكذا إذا صار الإنسان عالماً حقيقياً ، كان النظر إلى وجهه عبادة لأنّه يكون حينئذ نظراً إلى الجنّة ، ومنظره يذكِّر بالله سبحانه وتعالى ورائحته تفوح منها رائحة الجنّة لمن يستطيع أن يشمّ .
ومثل هذا ما ينقل عن بعض أولياء الله الذين يرون الناس على صور مختلفة ، وما هذا في واقعه إلّا رؤية لأعمال أولئك الناس التي اتّحدت معهم فصارت تلك الملكات حقيقة لهم .
ومثل هذا الأمر جار في العمل الطالح
الذي له ظاهر وباطن أيضاً ، فأكل مال اليتيم طيّب لذيذ في ظاهره ولكن باطنه نار موقدة
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
« 2 » .
وإذا افترضنا هذا الجزاء صار جزءاً من وجود الإنسان فإنّ الإنسان سيكون هو قطعة من نار وسيدخل النار
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
« 3 » إذ تحرق الباطن لتخرج إلى الظاهر عكس حالها في
هامش
( 1 ) ( ) علل الشرائع ، نشر مكتبة داوري : 184 .
( 2 ) ( ) النساء : 10 .
( 3 ) ( ) الهمزة : 7 6 .