والوحوش قد حشرت ، والبحار قد سجّرت ، والجحيم قد سعّرت ، والجنة قد أزلفت ، والأرض قد مدّت وألقت ما فيها وتخلت ، يوم ترى الأرض قد زلزلت فيه زلزالها وأخرجت أثقالها . . .
أيكون لنا بعد هذا أن نغفل ؟
فلنستعذ باللّه من ذلك اليوم الرهيب الذي لا ريب فيه .
أعوذ بكرم وجهك أن تقيمني مقام الخزي والذل يوم تهتك فيه الأسرار وتبدو فيه الأسرار والفضائح وترعد فيه الفرائص يوم الحسرة والندامة « 1 » .
4 . التفكر في طول اليوم الذي تقف فيه الخلائق
تفكر في هذه الخلائق ، وأنا وأنت اثنان منها ، كيف تكون في هذا اليوم شاخصة أبصارها ، منفطرة قلوبها ، يوم لا يكلم فيه الناس ولا ينظر في أمورهم يقفون فيه ثلاثمائة عام لا يأكلون ولا يشربون فيه ، وهم من عذاب يومئذ مشفقون ، يوم أفصح عنه الكتاب الكريم وأبانه رب العرش العظيم في سورة المعارج :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 - 5 ] .
ومن المعلوم أن سني الآخرة هي غير سني الدنيا .
فلنسأل اللّه الراحة والأمان في ذلك اليوم بقولنا :
« اللهم إني أسألك الأمان يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم
هامش
( 1 ) من زيارة النبي صلى اللّه عليه وآله من بعد .