فمن أين جاؤوا ؟ وإلى أين ذهبوا ؟ وما الذي أصبحوا عليه ؟
وكيف عن ديارهم وقصورهم انقطعوا ؟ ومن نعيمها حرموا ؟
وكيف فارقوا قرة العين من العيال والأطفال والخدم والحشم ؟
انظر كيف خلت الديار منهم ! أين أصواتهم وأين آثارهم ؟
أي خطب حلّ بهم ؟ إلى أين صار مآلهم ؟ وكيف صار حالهم ؟
ألا تعلم ما ذا حلّ بهم ؟ !
لقد لبسوا الكفن ، ووضع خدهم الناعم اللطيف النظيف على التراب وسكنوا القبور المظلمة بعد ارتفاع القصور والدور ، نزلوا فيه مستوحشين غير مستأنسين ، حين سلا عنهم كل حبيب وقريب .
فهل نفعهم المال أو الجمال ؟
وهل استنقذهم من وحدتهم وغربتهم الحسب والنسب أو الجاه والشهرة ؟ !
ولنعم ما قاله الإمام الهادي عليه السّلام في مجلس المتوكل وهو يصور هذه الحالة :
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرّجال فما تنفعهم القلل
واستنزلوا بعد عزّ عن معاقلهم * وأسكنوا حفرا يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد دفنهم * أين الأساور والتيجان والحلل
أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الأستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل