من قيام ليلة ، وأن تفكر ساعة خير من عبادة سنة أو ستين أو سبعين سنة .
والاختلاف هنا إنما هو اختلاف في مراتب التفكر وفي درجات المتفكرين في العلم والمعرفة وفي اختلاف أنواع ما يتفكر فيه .
التفكر روح العبادة
من المعلوم أن عبادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبل البعثة كانت التفكر والنظر في بديع خلق اللّه تعالى وفي عظيم آياته ، هذا التفكر هو روح العبادة وجوهرها .
وعن الإمام الرضا عليه السّلام أنه قال : « ليس العبادة بكثرة الصلاة والصوم ، إنما العبادة التفكر في أمر اللّه » « 1 » .
يقول الشاعر :
إذا المرء كانت له فكرة * ففي كل شيء له عبرة « 2 »
إذا إن كان للتفكر هذا الدور العظيم ، ففيم يكون التفكر ؟
اعلم أن التفكر يكون في أمور شتى منها :
1 . التفكر في الهدف الذي خلقنا من أجله
خلق الإنسان لأجل أهداف سامية ذكرها القرآن الكريم منها :
أ . أنه خلق للعبودية كما قال اللّه تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] .
هامش
( 1 ) الكافي ، م . س ، ج 2 ، ص ، ص 55 .
( 2 ) محاسبة النفس ، ص 139 .