والجواب : هو أنّ هذه « الوسوسة » لها تأثير خفيّ لا شعوري ، عبّرت عنه بعض الآيات بالإيحاء :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
[ الأنعام : 121 ] .
والإيحاء من « الوحي » الّذي هو تأثير غيبيّ خفيّ أو من التّأثيرات اللّاواعية أحيانا . وثمّة فرق بين « الإلهام الإلهيّ » و « الوسوسة الشّيطانيّة » ألا وهو أنّ الإلهام الإلهيّ لانسجامه مع الفطرة الإنسانيّة ومع تركيب الجسم والرّوح ، يترك في النّفس حالة انبساط وانشراح . بينما الوسوسة الشّيطانيّة ، لتناقضها مع الفطرة الإنسانيّة السّليمة ، تجعل القلب يحسّ بظلام وانزعاج وثقل . وإن لم يحدث فيه أحيانا مثل هذا الإحساس قبل ارتكاب السيّئة ، فإنّه يحسّ بها في الغالب بعد الارتكاب .
سؤال آخر
وقد تسأل كيف أمكن أن يتركنا اللّه وحدنا نواجه الشّيطان وجنوده ؟
وهل يتّفق هذا مع حكمة اللّه وعدله ؟
يمكننا الإجابة على هذا السّؤال بالالتفات إلى أمرين :
* الأمر الأول : وهو أنّ اللّه - وكما جاء في القرآن الكريم - يجهّز المؤمنين بجنود رحمانيّة ، أي الملائكة ، ويوظّف القوى الغيبيّة الّتي في العالم لأن تتماشى معهم في طريق جهاد النّفس والعدوّ .