قال العابد : بلى وكيف ذلك ؟
قال الشيطان : بأن تسجد لي فقط !
أجابه العابد : كيف أسجد لك وأنا على هذه الحالة !
قال الشيطان : أكتفي منك بالإيماء ، فأومأ العابد له ، فكفر باللّه ثم صلب وخسر الدنيا والآخرة .
يا ترى ما الّذي طرأ على حياة هذا العابد المسكين ليسقط في وحل الحرام والرذيلة ثم الشرك باللّه تعالى والبعد عن رحمته الواسعة ؟ !
من الذي أرداه من عليائه ووضع حجابا بينه وبين ربّه ؟ !
من الذي أفقده توازنه الطّبيعي وجعل حصونه الروحية الرفيعة تنهار ليحل مكانها الطرد من رحمة اللّه ؟ !
إنه الشيطان الرجيم نعوذ باللّه من شره ومكائده « 1 » .
استفسار !
كيف لا نشعر بوساوسه !
قد يطرح سؤال بشأن الوساوس الشّيطانيّة إذ لا يحسّ الإنسان بأمر خارجيّ يصدر إليه حين يرتكب السيّئات ، ولا يتلمّس سعيا شيطانيّا لإضلاله .
هامش
( 1 ) مفاتيح الرحمة ، ج 2 ، م س ، ص 464 .