تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداد الروح — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

تنبيه !

اعلم أن الآمال والتمنيات ليست بأجمعها سلبية وعلامة انحطاط الشخصية والسقوط الأخلاقي ، لأن هذه الآمال والتمنيات إذا كانت متجهة نحو القيم الأخلاقية والمثل الإنسانية الرفيعة ، أو تصب في دائرة الخدمة الاجتماعية وتتحرك في خط تكامل المجتمع وتطوره الحضاري في مراتب الكمال وتقود الإنسان إلى السعي وبذل الجهد أكثر في هذه المسائل هي من علامات الكمال الإنساني للفرد .

قصة لطيفة

قيل أن هارون الرشيد قال يوما لخواصه وندمائه : أرغب أن أزور شخصا قد تشرّف بإدراك رسول اللّه الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلم واسمع منه حديثا ، لينقل لي عنه بلا واسطة . وباعتبار أن خلافة هارون الرشيد كانت سنة مائة وسبعين هجرية ، فقد كان من الجلي - مع هذه المدة الطويلة - أن أحدا لم يبق من زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وإن وجد فإنه سيكون في غاية الندرة . لذا فقد سعى رجال هارون وملازموه للعثور على شخص بهذه المواصفات ، فلم يعثروا إلا على رجل عجوز متداع متهالك في غاية الضعف والوهن ، لم يبق منه إلا الأنفاس تتردد في كومة عظام بالية ، فوضعوه في زنبيل وجاءوا به إلى بلاط هارون في غاية العناية وأدخلوه عليه فورا ، فسر هارون بذلك كثيرا ، لأنه شاهد شخصا أدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وسمع منه .