ثم قال له : أيها العجوز ، أرأيت النبي الأكرم ؟
قال له : بلى .
فقال هارون : متى رأيته ؟
قال العجوز : اخذ أبي بيدي يوما في طفولتي واضطجعني إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ثم لم أدرك محضره حتى رحل عن الدنيا .
قال هارون : أسمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم شيئا ذلك اليوم ؟
أجاب : بلى ! سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذلك اليوم أنه قال :
يشيب ابن آدم وتشيب معه خصلتان :
الحرص وطول الأمل .
فسر هارون كثيرا بسماعه رواية عن لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بوساطة واحدة فقط ، وأمر بإعطاء العجوز كيسا من الذهب جائزة له ، ثم أفرج عنه ، وحين أرادوا إخراج العجوز من بلاطه رفع صوته في أنين واهن ضعيف .
قال : ردوني إلى هارون فلدي معه كلام .
قالوا : لا مجال لك في ذلك .
قال : لا بد من رجوعي إليه ، فلدي سؤال ينبغي أن أسأله عنه ثم أخرج .
وهكذا أعادوا الزنبيل وفيه العجوز إلى هارون .
فقال : ما الأمر ؟
مداد الروح — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد عبد الله الحمود
ص٢٦٢