قال : طالما أن العاقبة هي الندامة ، فلما ذا نحمل ؟ والبعض الآخر قال : نحمل فلن نخسر شيئا . .
فلما صاروا إلى النور نظروا وإذا ما في أيديهم مجوهرات فالذي لم يحمل ندم والذي حمل أيضا ندم ، لماذا لم يحمل أكثر . .
وهكذا نحن الآن ، أشبه ما نكون في هذه الدنيا بوادي الظلمات ، وعندما نخرج إلى عالم النور ، إلى عالم الآخرة ، ستنجلي الحقيقة أمام أعيننا ، فالذي لم يعمل شيئا لآخرته سوف يندم ، والذي عمل سوف يندم أنه لماذا لم يقدم أكثر ؟ وسوف يتحسر على ما فاته من رفيع الدرجات .
قال اللّه تعالى :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ مريم : 39 ] .
ويتحسر الإنسان :
3 . على ماله الذي لم ينفقه في طاعة اللّه : كما جاء عن إمامنا الصادق عليه السّلام : في قوله تعالى :
كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
أنه قال : « هو ذلك الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة اللّه عز وجل بخلا ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة اللّه عز وجل أو بمعصية اللّه ، فإن عمل فيه بطاعة اللّه رآه في ميزان غيره فرآه حسرة وقد كان المال له ، وإن كان عمل فيه بمعصية اللّه عز وجل قواه بذلك المال حتى عمل به » « 1 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، الشيخ الصدوق ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، تصحيح وتعليق ، علي أكبر الغفاري ، ج 2 ، ص 62 .