ولماذا تغفل عن مصيرك هذا ؟
ولم لا تمهد لرقدتك هذه ؟
. . . يردد هكذا ويكرر ويبكي ثم يتلو الآية الشريفة
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
[ المؤمنون : 99 - 100 ] .
ثم يوبخ نفسه قائلا : اسكت أنت لا تستحق العودة إلى الحياة فقد ضيعت الفرص التي منحك اللّه إياها ، ولكن يعود ويلتمس ويتعهد أن يعمل صالحا ، فيقول لنفسه ( قم واخرج ) لقد سمحنا لك هذه المرة بالعودة وإياك أن تعود إلى حفرتك وأنت خالي اليدين من الباقيات الصالحات .
وهكذا يقوم خارجا من القبر مؤتزرا كفنه وهو يشكر اللّه على منحه فرصة الحياة ونعمة العودة لاكتساب الحسنات « 1 » .
نعم لنستيقظ قبل يوم الحسرة
عندما يرى الإنسان ضآلة ما قدّمه لحياته الحقيقية وهي الآخرة ، ساعتئذ سيقول :
يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي
[ الفجر : 24 ] وهذا التمني لن يفيد ، بعد ما جاءته الرسل والأنبياء لتنذره من هذا اليوم العصيب .
ويشير الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام إلى هذه الحقيقة بقوله : « فيا
هامش
( 1 ) قصص وخواطر ، البحراني ، عبد العظيم المهتدي ، 1423 هجرية ، ط 1 ، منشورات ذوي القربى ، ص 155 .