عش ما بدا لك سالما * في ظل شاهقة القصور
فقال : أحسنت . . ثم ما ذا ؟ ، قال :
تسعى عليك بما اشتهيت * لدى الرواح إلى البكور
فقال : حسن ، ثم ما ذا ؟ فقال :
فإذا النفوس تقعقعت * عن ضيق حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقنا * ما كنت إلا في غرور
فبكى الرشيد ، فقال له الفضل بن يحي : بعث إليك الخليفة لتسره فأحزنته ؟
فقال الرشيد : دعه ، فإنه رآنا في غفلة وعمى ، فكره أن يزيدنا « 1 » .
يا أيها الراقد كم ذا المنام * علام ذا الغفلة جهلا علام
علام تفنى العمر لا ترعوي * سكرت يا هذا بغير المدام
في طمع الدنيا ولذّاتها * وجمع ما تتركه من حطام
حلّ بك الشيب أما تستحي * ما آن إقلاعك عن ذا المرام « 2 »
هامش
- كل كلامي شعرا لفعلت » . وظل أبو العتاهية يحيا حياة اللهو والمجون حتى حوالي العام 797 م حيث تحول إلى حياة الزهد والعزلة . ولما رفض أمر الرشيد له بالعودة إلى حياته العادية أمر بضربه وحبسه ثم أطلقه بعد تكرار استعطافه له . توفي في العام 826 م .
( 1 ) البداية والنهاية ، ابن كثير ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1998 ، ج 10 ، ص 236 .
( 2 ) محاسبة النفس / الكفعمي ، تقي الدين إبراهيم ، محاسبة النفس ، ترجمة فارس الحسون ، ط 1 ، مؤسسة قائم آل محمد ، بيروت ، 1991 - ص 127 .